﴿ وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ ﴾
 
 

 استحباب تربية القطط 

القسم : متفرقات فقهية   ||   التاريخ : 2026 / 10 / 29   ||   القرّاء : 196

🐱 استحباب تربية القطط

1️⃣ قال رسول اللّٰه (صلى الله عليه وآله): "السِّنَّوْرُ فِي الدَّارِ بَرَكَةٌ". [مكارم الأخلاق - الطبرسي- ص ١٢٩] 

- و(السِّنَّوْر): هو الهِرُّ، وقوله: "بركة"، فيه إشارة إلى مفهوم واسع يشمل وجوها عديدة من الخير والنفع؛ ولعلَّ منها: نفي الفقر أو سدُّ بعض أبوابه، ونفي الوحشة (كما يشهد لذلك الوجدان)، واستجلاب الرحمة، كما ورد نظير بعض هذه المنافع في الروايات المتعلِّقة بتربية الحمام وغيرها من الحيوانات. وهذا ما يدلُّ على استحباب وجود القطط في البيت.

 

2️⃣ عن الإمام الكاظم (عليه السلام): "لَا يَنْبَغِي أَنْ يَخْلُوَ بَيْتُ أَحَدِكُمْ مِنْ ثَلَاثَةٍ، وَهُنَّ عُمَّارُ البَيْتِ: الهِرُّ، وَالحَمَامُ، وَالدِّيكُ". [مكارم الأخلاق - الطبرسي - ص ١٣٠]

- قوله: "لا ينبغي أن يخلو بيت أحدكم"، فيه دلالة واضحة على تأكيد الترغيب في اقتناء هذه الحيوانات، ومنها القطط.

- أمَّا قوله: "وهنَّ عُمَّار البيت"، ففيه إشارة إلى ما في وجودها من خير وبركة وأُنس لأهله، وهو ما يعزِّز القول باستحباب تربيتها.

 

3️⃣ وعنه (صلى الله عليه وآله): "إنَّما الهِرُّ مِنْ أهْلِ البيتِ". أحاديث أهل البيت - الروحاني - ج ١ ص ٤٨] 

- قوله: "من أهل البيت" يعني: فرد من أفراده. وهذه الرواية مؤيِّدة لما تقدَّم، وفيها إشارة إلى أُلفة القطط بأهل البيت وشدَّة مخالطتها لهم، حتى كأنَّها فردٌ من أفراد الأسرة.

 

4️⃣ وقال رسول اللّٰه: "الهِرَّةُ لَيْسَتْ بِنَجَسٍ، إِنَّمَا هِيَ مِنَ الطَّوَّافِينَ عَلَيْكُمْ".

كما ذكر العلَّامة المجلسيُّ في الموضع نفسه: "وقيل: إنَّ أَهْلَ سَفِينَةِ نُوحٍ (عليه السلام) تَأَذَّوا مِنَ الفَأْرِ، فَمَسَحَ نُوحٌ جَبْهَةَ الأَسَدِ، فَعَطَسَ، وَرَمَى بِالسِّنَّوْرِ، فَلِذَلِكَ هُوَ أَشْبَهُ شَيْءٍ بالأَسَدِ". [بحار الأنوار - المجلسي - ج ٦٢ ص ٦٧] 

- فالقطط حيوانات طاهرة، وقد أشار الحديث إلى كثرة مخالطتها لأهل البيت وتردُّدها بينهم، وفي ذلك تيسيرٌ على الناس ورفعٌ للحرج عنهم، وكأنَّها زائرةُ بركةٍ ورحمةٍ لأهل الدار التي تحلُّ فيها.

 

5️⃣ قال الإمام الصادق (عليه السلام): "إِنَّ فِي كِتَابِ عَلِيٍّ: أَنَّ الهِرَّ سَبُعٌ، فَلَا بَأْسَ بِسُؤْرِه [بقايا طعامه وشرابه]، وإِنِّي لأَسْتَحْيِي مِنَ اللّٰه أَنْ أَدَعَ طَعَامًا لأَنَّ هِرًّا أَكَلَ مِنْه". الكافي - الكليني - ج ٣ ص ٩]

- في هذه الرواية تأكيدٌ لطهارة سؤر القطط، فلا ينجس الطعام أو الشراب بمجرَّد أكلها أو شربها منه، كما يظهر منها الحثُّ على عدم النفور منها أو استقذار ما تبقَّى من طعامها وشرابها.

 

6️⃣ قال أمير المؤمنين (عليه السلام):" بَيْنَمَا رَسُولُ اللّٰهِ يَتَوَضَّأُ، إِذْ لَاذَ بِهِ هِرٌّ، فَعَرَفَ رَسُولُ اللّٰهِ أَنَّهُ عَطْشَانُ، فَأَصْغَى [أي أمال] إِلَيْهِ الإِنَاءَ حَتَّى شَرِبَ مِنْهُ الهِرُّ، ثُمَّ تَوَضَّأَ بِفَضْلِهِ". [بحار الأنوار - المجلسي - ج ١٦ ص ٢٩٣]

- في هذه الرواية إشارةٌ إلى رحمة النبيِّ (صلى الله عليه وآله) بالقطط وعنايته بها؛ إذ سقى الهِرَّ العطشان، ثمَّ توضَّأ من فضل مائه، وفي ذلك دلالةٌ تتجاوز مجرَّد طهارة سؤر القطط إلى عدم استقذاره وانتفاء أيِّ حزازةٍ في نظافته؛ إذ لو كان فيه شيءٌ من الغضاضة لاستبدله النبيُّ بماءٍ آخر، ولا سيَّما أنَّه يستعمله في الوضوء، وهو شرطٌ لصحَّة الصلاة التي يقف فيها العبد بين يدي الله تعالى.

- وفي ذلك تأكيدٌ لمكانة القطط، وانسجامٌ مع الروايات المتقدِّمة في الترغيب بتربيتها والرفق بها. 

 

 📜 الصلاة بوبر القطط

- القطط ككلِّ السباع وَبْرُها ورِيقُها طاهران بإجماع فقهاء الإسلام، وقد اتَّفقت كلمة المذاهب الأربعة (الحنفية والشافعية والمالكية والحنبلية) على صحَّة الصلاة بوبرها.

- وإنَّما وقع الخلاف لدى فقهاء الإمامية في صحَّتها؛ فذهب السيد محمد حسين فضل الله إلى صحَّة الصلاة بوبر القطط وإن كان كثيرا، وكذلك السيد علي الحسيني السيستاني ما لم يزد عن ثلاث وبرات. 

- أمَّا السيد الخامنئي، فقد ذهب إلى عدم صحَّة الصلاة بوبرها وإن كان قليلا رغم طهارته؛ لأنَّها من الحيوانات غير مأكولة اللحم. ولكن يمكن رجوع مقلِّدي السيد الخامنئي في هذه المسألة إلى مرجع آخر؛ كالسيد السيستاني، مع مراعاة الضوابط الشرعية للتبعيض في التقليد.

 

🔔 ملاحظة:

- مَنِ احتمل وجود وبر عليه، لا يجب عليه الفحص قبل الصلاة باتفاق كلِّ المراجع.

- فإن وجد بعد الصلاة وبرًا، فصلاته صحيحة مهما كانت كمية الوبر باتفاق كلِّ المراجع.

▫️▪️▫️▪️▫️▪️▫️▪️

د. السيد حسين علي الحسيني 

واتساب: 009613804079 



 
 


الصفحة الرئيسية

د. السيد حسين الحسيني

المؤلفات

أشعار السيد

الخطب والمحاضرات

فتاوى (عبادات)

فتاوى (معاملات)

البحوث الفقهية

بحوث فلسفية وأخلاقية

البحوث العقائدية

حوارات عقائدية

متفرقات

سؤال واستخارة

سيرة المعصومين

أسماء الله الحسنى

أحكام التلاوة

الأذكار

أدعية وزيارات

الأحداث والمناسبات الإسلامية

     جديد الموقع :



• النيرفانا بين الفلسفة البوذية والعرفان الإسلامي

• الدين أفيون الشعوب

• شواهد القرآن على أنَّ النباتات الورقيَّة والبقول من غذاء الإنسان

• قطط

• استحباب تربية القطط

• المنتحر ليس كافرا

• شهادة السيدة فاطمة الزهراء

• حجابي عهد إيمان

• عرامة الصبي

• أصل لفظة الجلالة (اللّٰه)

     البحث في الموقع :


  

     ملفات عشوائية :



• المناجاة السابعة: مناجاة المطيعين لله

• اتجاه القبلة

• متفرقات الصلاة

• وجوب الإمامة

• الأوَّل الآخِر

• الموت (2)

• صفر

• التقاء الحروف

• الرشيد الصبور

• الحب فطري وشرعي

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية
  • أرشيف المواضيع
  • أضف الموقع للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح

Phone : 009613804079      | |      E-mail : dr-s-elhusseini@hotmail.com      | |      www.dr-s-elhusseini.net      | |      www.dr-s-elhusseini.com

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net