|
عرامة الصبي
قَالَ الإِمَامُ الكَاظِمُ (عليه السلام):
- "تُسْتَحَبُّ عَرَامَةُ(*) الصَّبِيِّ فِي صِغَرِهِ لِيَكُونَ حَلِيمًا فِي كِبَرِهِ. ثُمَّ قَالَ: مَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ إِلَّا هَكَذَا". [الكافي - الكليني - ج ٦ ص ٥١]
* (العَرَامَةُ): هي الشراسة والحِدَّة والنشاط الزائد الذي يصحبه عناد ومشاكسة.
شرح الحديث
• البُعد النفسيُّ (صمَّام الأمان):
- عرامة الطفل ونشاطه الزائد ليسا سلوكًا سلبيًّا، بل هما وسيلة فطريَّة لتفريغ طاقته الحيويَّة واستكشاف بيئته. وبالتالي، فإنَّ كبت هذه المشاكسة يولِّد خنوعًا، بينما احتواؤها يبني شخصيَّة قويَّة تمتلك المناعة النفسيَّة والنضج الانفعاليَّ عند الكبر.
• البُعد الاجتماعيُّ (صناعة القائد):
- الطفل المشاكس يختبر حدود التعامل مع الآخرين ويطوِّر ذكاءه الاجتماعيَّ وقدرته على المواجهة. وعليه، فإنَّ تفهُّم المجتمع لعناد الصغير يحميه مستقبلًا من العقد والانطواء، ويؤهِّله ليكون فردًا قياديًّا ومؤثرًا في محيطه.
• البُعد الأخلاقيُّ (الناموس الفطريُّ):
- يرسِّخ الحديث أنَّ فضيلة (الحِلم) لا تُولد من ضعف، بل هي طاقة جرى تهذيبها، مؤكِّدًا أنَّ هذا المسار التربويَّ هو الناموس الفطريُّ السليم، وأصالة التكوين الإنسانيُّ التي لا غنى عنها لبناء إنسان متَّزن وقويِّ الذات.
▫️▪️▫️▪️▫️▪️
د. السيد حسين علي الحسيني
واتساب: 009613804079
|