﴿ وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ ﴾
 
 

 لماذا لا يجوز تعدد الأزواج للمرأة 

القسم : بحوث فقهية   ||   التاريخ : 2012 / 04 / 22   ||   القرّاء : 8086

صياغة الإشكال:
     سلّمنا بحِكَم تعدّد الزوجات، وما فيه من مصالح جمّة، ولكن حتى نكون منصفين ينبغي تسويغ التعدّد للنساء أيضا؛ بأن يجازوا بالزواج من أكثر من رجل في عرض واحد.
     هذه الصياغة العلمية للإشكال، وإلا هناك صياغة أخرى يستخدمها البعض لتحريض المرأة المسلمة على الإسلام، وهذه الصياغة تقول: أي ظلم للمرأة المسلمة من دينها الذي ألزمها برجل واحد في الدنيا، ولم يأت على ذكر حتى رجل واحد في الآخرة، بينما أباح للرجل التعدّد فضلا عن الزواج المؤقت في الدنيا، وحور العين في الآخرة؟
     الجواب:
      كان الجواب التقليدي من قبلُ أن تعدّد الأزواج للنساء يضيّع الأنساب؛ حيث لا نصل إلى معرفة والد الطفل للمرأة المتزوجة من أكثر من رجل، ثم لا يمكن الاعتماد على وسائل منع الحمل لضبط عملية الإنجاب؛ ذلك أن هذه الوسائل لا تشكِّل حاجزا منيعا على نحو نفي أي احتمال للحمل، بل حتى لو كانت هذه الوسائل مأمونة إلا أن الخلل قد يكون من طرف الرجل، بحال كان المستعملَ للوسيلة، أو من طرف المرأة، بحال كانت كذلك.
     أقول: إن هذا الجواب من جهة لم يعد مجديا في عصرنا عصرِ الحمض النووي (DNA)؛ حيث أصبح هذا الفحص يورث الاطمئنان بمعرفة صاحب النطفة، ومن جهة أخرى لا ينفع في بعض الموارد؛ كما لو كان الرجل الثاني عقيما، أو كانت المرأة نفسُها عقيمة أصلا، أو بالعرض؛ كما لو استأصلت رحمها، فإنه والحال هذه تنتفي إشكالية ضياع الأنساب من رأس.
     وبناء عليه، إن أردنا أن نستكشف حكمة منع تعدّد الأزواج، فيكفي أن نشغل مخيّلتنا لدقيقة واحدة، حتى نتأمل حال بيت فيه امرأة يتناوب عليها أكثر من رجل بعنوان الزوجية، فأية أخلاق سنجدها في هذه المرأة؟ وأية رابطة سنلقاها في هذا البيت؟ وأي تماسك أسري سنحظى به؟ وأية علاقة ستنشأ بين أولاد الرجال المتعدّدين؟ وأية حالة نفسية لهم وهم يرون أمهم كل يوم على فراش رجل مختلف؟ ... لا أشك في أن لا إنسانَ عاقلٌ يستملح هذه الصورة الفظيعة، أو يراها منصفة بحق المرأة نفسها، أو يتنظر من ورائها أن يرى مجتمعا إنسانيا، بل سيرى أن الرجال استحالوا إلى تستسترون، والنساء إلى أستروجين، مما يجعل الأسر الصغيرة، والمجتمعات الكبيرة، توأمًا لبيوت الدعارة وأسواق الهوى.
     وهكذا، فإن الناقد البصير لا يتردّد في الحكم على تسويغ التعدّد للنساء بأنه ظلم وتحقير للمرأة قبل أن يكون تلويثا للعالم وتدميرا له، وأن إلزامها بالزوج الواحد تكريم لها؛ فإن صاحب الجوهرة الثمينة يضعها في قالب يليق بها، ويكتب عليه (ممنوع اللمس)، لا أنه يترك جوهرته تتناقلها الأيادي، وتتقاذفها الحيوانات المنوية.
     والمرأة نفسها إن كانت سليمة السليقة، معتدلة الطبيعة، لمجّت التعدّد مجَّ الفم للقُياء، ذلك أنها تَنشد بفطرتها رجلا يحفظها، لا رجالا يتداولونها ويجعلونها غرضا بينهم.
     والحق سبحانه العالم بمن خلق، قد أكرم المرأة بإعطائها ما نشدته بفطرتها التي فطرها عليها، فخصّها بزوج واحد يصونها في شرنقة التكامل والترقي، فتستحيل فراشةً يُشغلها مصباحٌ واحد يدفئها، لا نهبًا لكل فحل يشتهي أن يطأها.
     كما سمت الشريعة، بما حوته من غذاء للعفّة، بخُلُق الكثير من النساء حتى نجد منهن من تأبى أن تتزوج بعد وفاة زوجها عكوفا على أولادها، ورعاية لسترها، ولو بما أحل الله لها. ولا أظنن أحدًا ممن لم تغلب عليه شهوته، لا يرى أن هذا التعفّف غير الواجب على المرأة أزيدُ في رفعتها، وأكبر في نظر الناس لها، فما خلِّدت ليلى إلا لحب قيسِها، ولو كان بعد قيس زيد وعمرو وحنظلة، لصارت المحبوبة كأية هرّة عابرة.
     وللمنشغلين بالصحة والمراعين للأمراض التناسلية أقول: هل جاءت الأمراض التناسلية من تعدد النساء على رجل، أم من تعدد الرجال على امرأة؟ الحق هو الثاني؛ ذلك أن في تعدد النساء يكون الماء ماءً واحدًا، وفي تعدد الرجال يتعدد الماء في مكان واحد؛ حيث ينقلب الرحم منبتا للخبائث والأمراض، فتأملوا هذه الحقيقة جيدا؛ إذ الخَلْق خَلْقُ الله، فما الحكم إلا لله.



 
 


الصفحة الرئيسية

د. السيد حسين الحسيني

المؤلفات

أشعار السيد

الخطب والمحاضرات

البحوث الفقهية

البحوث العقائدية

البحوث الأخلاقية

حوارات عقائدية

سؤال واستخارة

فتاوى (عبادات)

فتاوى (معاملات)

سيرة المعصومين

أسماء الله الحسنى

أحكام التلاوة

الأذكار

أدعية وزيارات

الأحداث والمناسبات الإسلامية

     جديد الموقع :



 كَبُرْتُ اليوم

 الاستدلال بآية الوضوء على وجوب مسح الرجلين

 العدالة

 السعادة

 قوى النفس

 البدن والنفس

 تلذُّذ النفس وتألمها

 العبادة البدنية والنفسية

 العلاقة بين الأخلاق والمعرفة

 المَلَكَة

     البحث في الموقع :


  

     ملفات عشوائية :



 المناجاة السابعة: مناجاة المطيعين لله

 البيِّنة الشرعية

 الاختلاط والاختلاء

 التجارة

 الماء وفاقد الطهورين

 المقيت الحسيب

 الإمام الحسين بن عليّ الشهيد (عليهما السلام)

 أوقات الصلاة

 هل الله جسم؟

 أحكام الفسخ وارتداد أحد الزوجين

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية
  • أرشيف المواضيع
  • أضف الموقع للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح

Phone : 009613804079      | |      E-mail : dr-s-elhusseini@hotmail.com      | |      www.dr-s-elhusseini.net      | |      www.dr-s-elhusseini.com

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net