|
💍 مبادرة المرأة لطلب الزواج
- من فطرة المرأة (الحياء)، ومن زينتها (العفاف)، لذا كان الأصل أن يبادر الرجل إلى خطبتها؛ كما نصَّت الرواية - في أول خطبة وأول عناق في التاريخ - أنَّ اللّٰه تعالى أمر أبينا آدم أن يخطب منه أمَّنا حوَّاء (عليهما السلام).
- ولكن ما من عامٍّ إلَّا وقد خُصَّ، فقد شهدت وتشهد المجتمعات مواقف بادرت فيها المرأة لطلب التزويج، وليس في ذلك أيُّ حزازة دينيَّة على العكس تمامًا، خصوصًا إذا وقعت المبادرة في محلِّها وكانت لأهلها. والشواهد كثيرة، نذكر منها:
1️⃣ السيدة خديجة تطلب الزواج من النبيِّ
- اتَّفق أهل السِّيَر أنَّ أم المؤمنين خديجة بنت خويلد قد أرسلت صديقتها (نفيسة بنت منية) إلىٰ رسول اللّٰه لكي يقبلها زوجة.
- ولم يكن هذا التصرفُ سائغًا عرفًا في ذلك الوقت، خصوصا ممَّن هنَّ بمقام أمِّنا خديجة ذات الحسب والنسب، فضلا عن مستواها المادي.
- وقد كرَّمها اللّٰه بزيجة سيِّد الخلق، وحَمْلِها بسيدة النساء فاطمة أم سبطيه وريحانتيه الحسن والحسين (عليهم وعلى جدِّهما وأبويهما الصلاة والسلام).
2️⃣ زَوِّجْنِي يا رسول اللّٰه
- قال الإمام الباقر: "جَاءَتِ امْرَأَةٌ إِلَى النَّبِيِّ، فَقَالَتْ: زَوِّجْنِي! فَقَالَ رَسُولُ اللّٰهِ: مَنْ لِهَذِه؟ فَقَامَ رَجُلٌ فَقَالَ: أَنَا يَا رَسُولَ اللّٰهِ، زَوِّجْنِيهَا، فَقَالَ: مَا تُعْطِيهَا؟ فَقَالَ: مَا لِي شَيْءٌ، فَقَالَ: لَا، قَالَ: فَأَعَادَتْ، فَأَعَادَ رَسُولُ اللّٰه الكَلَامَ، فَلَمْ يَقُمْ أَحَدٌ غَيْرُ الرَّجُلِ، ثُمَّ أَعَادَتْ، فَقَالَ رَسُولُ اللّٰهِ فِي المَرَّةِ الثَّالِثَةِ: أتُحْسِنُ مِنَ الْقُرْآنِ شَيْئًا؟ قَالَ: نَعَمْ، فَقَالَ: قَدْ زَوَّجْتُكَهَا عَلَى مَا تُحْسِنُ مِنَ الْقُرْآنِ، فَعَلِّمْهَا إِيَّاه". [الكافي - الكليني - ج ٥ ص ٣٨٠]
- ولم ينتقد أحدٌ هذه الحادثة، ولم يَعِبْها أحد من الصحابة، بل كانت درسًا اجتماعيًّا عمليًّا لِمَا يجب أن يكون عليه الزواج من يُسْرٍ ولِينٍ وبساطةٍ.
3️⃣ امرأة وهبت نفسها للنبيِّ
- قال تعالى: {... وَامْرَأَةً مُّؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرَادَ النَّبِيُّ أَنْ يَسْتَنكِحَهَا خَالِصَةً لَّكَ مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ (٥٠)} [الأحزاب]
- هذه المرأة التي عرضت نفسها على النبيِّ على نحو الهبة - وهو حكم اختصَّ اللّٰهُ به رسولَه - دون أن يُعاب عليها في الأرض بل ولا في السماء التي مدحتها بأنَّها: {امرأةً مؤمنةً}.
4️⃣ تزويج نبيِّ اللّٰه موسى
- من قصص القرآن الكريم أنَّ أحد رجال القبائل الصالحين، وقيل هو شعيب النبيُّ، قد عرض ابنته (صَفُوْرِيَا) علىٰ كليم اللّٰه موسى (عليهما السلام): {قَالَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هاتَيْنِ عَلٰىٓ أَن تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ ۖ فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْرًا فَمِنْ عِندِكَ ۖ وَمَآ أُرِيدُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ ۚ سَتَجِدُنِيٓ إِن شَآءَ اللَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ (٣٧)} [القصص]
🔚 زُبْدَةُ المخاض:
- لمَّا وَقَعَتْ الحوادث المتعدِّدة في المواقف المتغايرة أنْ عرضت المرأة نفسها للزواج بحضور النبيِّ أو بمعرفته دون أنْ ينهىٰ عن ذلك، فهذا تقرير منه بجوازه إنْ لم نقل باستحبابه بل بوجوبه فيما إذا بات زواج فتاة بِعَيْنِها من الضرورة بمكان، والفرض أنَّه لم يبادر أحد لخطبتها.
- مع التنبيه إلى ضرورة أنْ تُحْسِنَ المرأة الاختيار، فتختار مَنْ يرضى اللّٰهُ دينَه وخلقَه ليصونها ويُقَدِّر تواضعها وعفَّتها.
- فلا ريب أنْ مَنْ تُبادر إلىٰ طلب الزواج تريد أنْ تكمل دينها وتعصم نفسها عَنِ الانزلاق في الشبهات، فضلا عن الحصول على الاستقرار العاطفيِّ والعائليِّ؛ إذ لا ينكر أحد حاجة كلِّ مِنَ الرجل والمرأة لبعضهما لتأسيس عائلة صحيَّة تكون نواةً لمجتمع صالح.
▫️▪️▫️▪️▫️▪️
د. السيد حسين علي الحسيني
واتساب: 009613804079
|