﴿ وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ ﴾
 
 

 المؤمن لا يثبت على المعصية 

القسم : متفرقات أخلاقية   ||   التاريخ : 2025 / 03 / 15   ||   القرّاء : 3488

📜 المؤمن لا يثبت على المعصية
* جاءَ في العهدِ القديمِ: "لأَنَّهُ لاَ تَسْتَقِرُّ عَصَا الأَشْرَارِ عَلَىٰ نَصِيبِ الصِّدِّيقِينَ، لِكَيْلاَ يَمُدَّ الصِّدِّيقُونَ أَيْدِيَهُمْ إِلَىٰ الإِثْمِ" [المزامير ١٢٥: ٣]
* وفي القرآنِ الكريمِ: {إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِّنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُم مُّبْصِرُونَ (٢٠١)} [الأعراف]
الشرح:
إنَّ الإنسانَ يميلُ بِحُكْمِ الغريزةِ إلىٰ إشباعِ رغباتِه. وقد سَنَّ اللَّهُ (تعالىٰ) الشرائعَ لِضَبْطِ هذا المَيْلِ حتىٰ لا يصيرَ الإنسانُ أسيرَ هذه الرغباتِ.
والإنسانُ الذي بلغَ غايةً في الصلاحِ - (الصِّدِّيقُ) حَسْبَ التعبيرِ المَزْمُورِيِّ و(التَّقِيُّ) حَسْبَ التعبيرِ القرآنيِّ - (يصدقُ) في مراعاةِ هذه الشرائعِ الإلهيَّةِ و(اتِّقاءِ) مخالفتِها؛ لإيمانِه بأنَّها خارطةُ كمالِه الإنسانيِّ لحياةٍ سعيدةٍ نحوَ آخرةٍ أسعدَ.

ولكنَّ العِصْمَةَ لأهلِها، لذلك لا يكونُ الصالحونَ بِمَنْأَىٰ عن أنْ يَزُلَّهُمُ الشيطانُ بِحَبَائِلِهِ حتىٰ يسقطُوا في وادي الذنوبِ المظلمِ. إلاَّ أنَّ اللّٰهَ (سبحانه) لا يتركُ عبادَه هَمَلًا، بل يقذفُ في قلوبِهم ما يجعلُهم يتداركونَ ليعودُوا إلىٰ صِراطِه المستقيمِ. وإلىٰ هذا المعنىٰ أشارتِ الآيتانِ المباركتانِ في المزاميرِ من العَهْدِ القديمِ والقرآنِ الكريمِ.

أمَّا الآيةُ المَزْمُورِيَّةُ، فقد بَيَّنَتْ أنَّ (عصا الخُطاةِ) - أي تَسَلُّطَهم وتأثيرَهم - قد تصيبُ الصالحينَ، ولكنها لا تثبتُ ولا تستقرُّ في قلوبِهِمُ النَّيِّرَةِ بما فيها مِنْ نصيبٍ؛ وهو نصيبُها مِنْ المَلَكاتِ التقوائيَّةِ والفضائلِ الأخلاقيَّةِ التي تَحُولُ الوقوعِ في الخَطِيئَةِ.

وأمَّا الآيةُ القُرْآنِيَّةُ، فقد بَيَّنَتْ أيضًا كيف أنَّ مَلَكَةَ التقوىٰ لدىٰ الصالحينَ، وهي التي تُمَكِّنُهم مِنِ اتِّقاءِ المعاصِي، حاضرةٌ لِتُذَكِّرَهم بما عاهدُوا اللّٰهَ عليه، فَيُبْصِرُونَ مباشرةً أنَّهم علىٰ حافَّةِ الانزلاقِ في وَكْرِ الشيطانِ، فَيَؤُوبُونَ سِرَاعًا إلىٰ رِحابِ اللّٰهِ (تعالىٰ).
➖➖➖➖➖➖➖
د. السيد حسين الحسيني 
واتساب: 009613804079



 
 


الصفحة الرئيسية

د. السيد حسين الحسيني

المؤلفات

أشعار السيد

الخطب والمحاضرات

فتاوى (عبادات)

فتاوى (معاملات)

البحوث الفقهية

بحوث فلسفية وأخلاقية

البحوث العقائدية

حوارات عقائدية

متفرقات

سؤال واستخارة

سيرة المعصومين

أسماء الله الحسنى

أحكام التلاوة

الأذكار

أدعية وزيارات

الأحداث والمناسبات الإسلامية

     جديد الموقع :



• النيرفانا بين الفلسفة البوذية والعرفان الإسلامي

• الدين أفيون الشعوب

• شواهد القرآن على أنَّ النباتات الورقيَّة والبقول من غذاء الإنسان

• قطط

• استحباب تربية القطط

• المنتحر ليس كافرا

• شهادة السيدة فاطمة الزهراء

• حجابي عهد إيمان

• عرامة الصبي

• أصل لفظة الجلالة (اللّٰه)

     البحث في الموقع :


  

     ملفات عشوائية :



• خمس الدَّين

• كلام أمير المؤمنين في وصف الدنيا

• الموت (1)

• مرحلة الطفولة

• ليس بعد الله مرمى

• التحية بين الرجال والنساء

• من الحجة بين زمن المسيح والنبي محمد

• المتكبِّر الخالق

• البسملة

• لماذا اختص الله شهر رمضان لنفسه

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية
  • أرشيف المواضيع
  • أضف الموقع للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح

Phone : 009613804079      | |      E-mail : dr-s-elhusseini@hotmail.com      | |      www.dr-s-elhusseini.net      | |      www.dr-s-elhusseini.com

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net