﴿ وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ ﴾
 
 

 تحليل موضوعي لحديث المبشرين بالجنة 

القسم : متفرقات عقائدية   ||   التاريخ : 2011 / 04 / 29   ||   القرّاء : 5077

     بسم الله الرحمن الرحيم، وبه نستعين، والحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على سيد المرسلين وخاتم النبيين أبي القاسم ياسين، وعلى آله الطيبين الطاهرين المعصومين، واللعنة الدائمة على أعدائهم أجميعن إلى أن يشاء رب العالمين، وبعد..

     إن هذا التحليل موجه لجميع المسلمين وليس لخصوص الشيعة، ولا نقصد من خلاله إثارة أي نعرات مذهبية، وإنما قصدنا تسليط الضوء على حديث يتداول على ألسنة إخواننا من أهل السنة، لنضعه تحت مجهر النقد بعيدا عن التقليد الأعمى لما هو موروث، والله على ما أقول شهيد.

     عن سعيد بن زيد قال: "سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: النبي في الجنة، وأبو بكر في الجنة، وعمر في الجنة، وعلي في الجنة، وعثمان في الجنة، وعبد الرحمن الجنة، وطلحة في الجنة، والزبير في الجنة،وسعد في الجنة. ثم قال: إن شئتم أخبرتكم بالعاشر، ثم ذكر نفسه". مسند أحمد ج1، ص188.

هذا الحديث موضوع لوجوه ستة:

     أولا: التخبط في تحديد المبشرين، فتارة يذكرون الحديث مع سعد بن أبي وقاص (سنن الترمذي ج5، 311) ، وأخرى يخرجونه ويدخلون محله سعد بن مالك (سنن أبي داود ج2، ص402- السنن الكبرى ج5، ص56 - صحيح ابن حبان ج15، ص455)، ومرة لا يذكرون ابن الجرّاح (مسند أحمد ج1، ص188)، وأخرى لا يذكرون عليًّا (السنن الكبرى ج5، ص58)، وأخرى لا يذكرون النبي (مسند أحمد ج1، ص193). هذا التردد في الأسماء يجعلهم مرة عشرة مع النبي (مسند أحمد ج1، ص188)، وأخرى عشرة من دونه (مسند أحمد ج1، ص193)، ومرة تسعة من دونه(السنن الكبرى ج5، ص56)، هذا التخبط إن لم يثبت ضعف المضمون، فهو على الأقل يدعو للتوقف عنده.


     ثانيا: إن الراوي لهذا الحديث هو سعيد بن زيد ابن نفيل، وهو أحد العشرة المبشرين، ومن زكى غيره بتزكية نفسه لم تثبت تزكيته في الشرع الإسلامي، كما أن من شهد بشهادة له كُفِل فيها لا تقبل شهادته فيه إجماعاً.


     ثالثا: إنه خبر آحاد، ورواية الواحد وهو سعيد وحده غير مقبولة ولا يحصل بها القطع بالحق عند الله تعالى إذ يقول بكتابه العزيز: >...فَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ...< (سورة البقرة، الآية 282)، وقوله: >يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ...< (سورة المائدة، الآية 106). فلا تثبت الشهادة شرعاً إلا بشهادة عدلين، بينما لا تثبت في الزنا إلا بأربعة شهود شهادة حسية. إذن هذا الحديث أكثر ما يفيده الظن، وفيه قال المولى: >وَمَا يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ إِلَّا ظَنًّا إِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا يَفْعَلُونَ< (سورة يونس، الآية 36).


     رابعا: لو كان الحديث صحيحاً لاحتج به عثمان عندما حوصر في داره، فكيف يهمل عثمان الاحتجاج عندما استحلوا دمه، وهو مبشّر بالجنة؟! ولماذا تمسّك في دفعهم عنه بكل ما وصل إليه جهده من الاحتجاج، ولم يذكر لهم هذا الخبر؟!


     خامسا: إن شورى الستة التي ابتدعها عمر أمر بضرب أعناق الستة إن لم يتفقوا (الإمامة والسياسة ج1، ص41 - فتح الباري ج7، ص55 - المعجم الأوسط ج8، ص95 - كنـز العمال ج5، ص733)، فهل غاب عن بال عمر أن هؤلاء الستة مبشرون بالجنة؟ أم أنه يحل لأهل الجنة قتل بعضهم بعضاً؟! والكلام نفسه في طلحة والزبير، فكيف يخرجان وهما مبشران بالجنة، على أمير المؤمنين وهو مبشر بالجنة؟!


     سادسا: إن سعد بن أبي وقاص أحد المبشرين بحسب الحديث، وهو ينفي أن النبي بشّره بها، قال : "ما سمعت النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) يقول لأحد يمشي على وجه الأرض إنّه من أهل الجنّة إلاّ لعبد الله بن سلاّم" (صحيح البخاري ج7، ص87 - السنن الكبرى ج5، ص70 - المستدرك ج3، ص414 - صحيح ابن حبان ج16، 120).

     هذا الحديث وإن لم يكن على إطلاقه صحيحا لما ثبت بالتواتر أن آل البيت في الجنة، لنزول آية التطهير فيهم بإجماع المسلمين فهم بذلك من أهل الجنة قطعا (مسند أحمد ج6، ص292 - تفسير الثعلبي ج8، ص42 - شواهد التنزيل ج2، ص128 - تفسير ابن كثير ج3، ص492)، ولقوله : "الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة" (مسند أحمد ج4، ص96)، إلا أن القدر الكافي لإثبات ضعف الحديث، هو نفي أحد العشرة كونه مبشرا بالجنة؛ إذ لا يعقل أنه يجهل إخبار هكذا أمر بحقه.

     وبهذه الوجوه الستة نقطع بيننا وبين الله تعالى بأن هذا الحديث الذي اشتهر أوهن من بيت العنكبوت، فرب مشهور لا أصل له.

     أقول قولي هذا وأستغفر الله العظيم لي ولكم فاستغفروه. سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين، والحمد لله رب العالمين.



 
 


الصفحة الرئيسية

د. السيد حسين الحسيني

المؤلفات

أشعار السيد

الخطب والمحاضرات

البحوث الفقهية

البحوث العقائدية

البحوث الأخلاقية

حوارات عقائدية

سؤال واستخارة

فتاوى (عبادات)

فتاوى (معاملات)

سيرة المعصومين

أسماء الله الحسنى

أحكام التلاوة

الأذكار

أدعية وزيارات

الأحداث والمناسبات الإسلامية

     جديد الموقع :



 كَبُرْتُ اليوم

 الاستدلال بآية الوضوء على وجوب مسح الرجلين

 العدالة

 السعادة

 قوى النفس

 البدن والنفس

 تلذُّذ النفس وتألمها

 العبادة البدنية والنفسية

 العلاقة بين الأخلاق والمعرفة

 المَلَكَة

     البحث في الموقع :


  

     ملفات عشوائية :



 الغيرة بين الرجل والمرأة

 الإفطار العمدي وكفارته في رمضان وقضائه

 أحكام البلل المشتبه والجنابة

 زيارة سيدة نساء العالمين فاطمة الزهراء (عليها السلام)

 العمل

 ذات عادة وقتية عددية لم تر الدم في وقتها

 المضاربة

 ما بين طلوع الفجر وطلوع الشمس

 طلق عاود طلق

 عدة من تعجل حيضها بالدواء

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية
  • أرشيف المواضيع
  • أضف الموقع للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح

Phone : 009613804079      | |      E-mail : dr-s-elhusseini@hotmail.com      | |      www.dr-s-elhusseini.net      | |      www.dr-s-elhusseini.com

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net