﴿ وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ ﴾
 
 

 سيرة السيدة فاطمة الزهراء (عليها السلام) 

القسم : سيدة النساء فاطمة بنت محمد   ||   التاريخ : 2011 / 01 / 24   ||   القرّاء : 13352

- اسمها و نسبها: فاطمة بنت محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) بن عبد الله بن عبد المطلب…
- أمها: خديجة بنت خويلد (رضوان الله عليها).
- كنيتها: أم أبيها ـ أم الحسنين ـ أم الأئمة ـ أم الريحانتين، و غيرها.
- ألقابها: الزهراء، والبتول، والصديقة، والمباركة، والطاهرة، والزكية، والراضية، والمرضية، والمحدثة، وغيرها.
- تاريخ ولادتها: ولدت الزهراء (عليها السلام) في 20 جمادي الآخرة في السنة الخامسة للبعثة النبوية المباركة على المشهور عند الشيعة، وقيل غير ذلك.
- محل ولادتها: مكة المكرمة.
- زواجها: تزوجت من الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام).
- أولادها: الحسن والحسين (عليهما السلام)، و زينب الكبرى (عليها السلام)، وزينب الصغرى (عليها السلام).
- نقش خاتمها: (أمن المتوكلون).
- خادمتها: فضة (رضوان الله عليها).
- مدة عمرها: 18 سنة على المشهور، و قيل غير ذلك.
- تاريخ استشهادها: 3 جمادى الآخرة 11 هـ ، وعلى رواية 13 جمادى الاولى، وقيل غير ذلك.
- محل دفنها: المدينة المنورة، و اختلف في موضع قبرها (عليها السلام).
- ولادتها:
ولدت فاطمة بنت رسول اللّه بمكة المكرّمة يوم الجمعة العشرين من جمادى الآخرة، بعد البعثة النبوية ‌بسنتين، وهي أصغر بنات الرسول وأعزّهنّ عنده وأحبّهنّ إليه، وانقطع نسله إلاّ منها، ولحبّه لها كان ‌يدعوها أمّ أبيها. وسمّاها فاطمة الزهراء، ولقّبها بالزهراء والبتول ـ والبتل: هو القطع ـ لانقطاعها عن ‌نساء زمانها فضلاً، وديناً، وحسباً، وقيل لانقطاعها عن الدنيا إلى اللّه تعالى.
أقامت مع أبيها بمكة ثماني سنين ، ثم هاجرت إلى المدينة على أثر هجرة أبيها، وتزوّجها عليّ (عليه السلام) في المدينة، ولمّا توفّي النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) كان عمرها ثماني عشرة سنة.
كان النبي يشهد بحقّها ويعلن فضلها ويقول: "فاطمة بضعة منّي فمن أغضبها فقد أغضبني". و:"فاطمة بضعة منّي يؤذيني ما آذاها ويغضبني ما أغضبها".
وروى ‌الصدوق في ( الأمالي ) بإسناده عن ابن عباس قال: إن رسول اللّه كان جالساً ذات يوم ‌وعنده عليّ وفاطمة والحسن والحسين، فقال: "اللهم إن هؤلاء أهل بيتي ‌وأكرم الناس عليّ فأحب من أحبّهم ، وأبغض من أبغضهم ، ووال من والاهم ، وعاد من ‌عاداهم ، وأعن من أعانهم، مطهّرين من كل دنس ، معصومين من كل ذنب، وأيّدهم بروح القدس منك".
وأخرج الإمام أحمد في مسنده وأبو داود في ( الاستيعاب ) أن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) قال : "أفضل نساء أهل الجنة: خديجة بنت خويلد ، وفاطمة بنت محمّد ، وآسية بنت مزاحم (امرأة فرعون)، ومريم بنت عمران". وقال : "خير نساء العالمين أربع : مريم بنت عمران وآسية بنت مزاحم ، وخديجة بنت خويلد ، وفاطمة بنت محمد".
- عِقـْد فاطمة (سلام الله عليها):
عن جابر بن عبدالله الانصاري، قال: صلى بنا رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم) صلاة العصر، فلما انفتل جلس في قـبلته و الناس حوله، فبينما هم كذلك إذ أقبل إليه شيخ من مهاجرة العرب عليه سَملٌ ـ الثوب الخلق ـ قد تهلل واخلق وهو لا يكاد يتمالك كبراً وضعفاً، فأقبل على رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم) يستحثه الخبر فقال الشيخ: يا نبيّ الله أنا جائع الكبد فأطعمني، وعاري الجسد فاكسني، وفقير فارشني ـ أحسن إليّ ـ .
فقال (صلّى الله عليه وآله وسلم): ما أجد لك شيئاً ولكن الدالّ على الخير كفاعله، انطلق إلى منزل من يحب الله ورسوله ويحبّه الله ورسوله، يؤثر الله على نفسه، انطلق إلى حجرة فاطمة، وقال: يا بلال قم فقف به على منزل فاطمة، فانطلق الأعرابي مع بلال، فلما وقف على باب فاطمة نادى بأعلى صوته: السلام عليكم يا أهل بيت النبوّة ومختلف الملائكة، ومهبط جبرائيل الروح الأمين بالتنزيل، من عند رب العالمين. فقالت فاطمة: وعليك السلام، فمن أنت يا هذا؟ قال: شيخ من العرب أقبلت على أبيك سيد البشر مهاجراً من شقّة وأنا يا بنت محمد عاري الجسد، جائع الكبد فواسيني يرحمك الله، وكان لفاطمة وعليّ في تلك الحال ورسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم) ثلاثاً ما طعموا فيها طعاماً، وقد علم رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم) ذلك من شأنهما. فعمدت فاطمة إلى جلد كبش كان ينام عليه الحسن والحسين فقالت: خذ هذا أيها الطارق! فعسى الله أن يرتاح لك ما هو خير منه. فقال الإعرابي: يا بنت محمد شكوت إليك الجوع فناولتيني جلد كبش، ما أنا صانع به مع ما أجد من الجوع. قال: فعمدت لما سمعت هذا من قوله إلى عقد كان في عنقها أهدته لها فاطمة بنت عمها حمزة بن عبد المطلب، فقطعته من عنقها ونبذته إلى الإعرابي فقالت: خذه وبعه فعسى الله أن يعوضك به ما هو خير منه. فأخذ الإعرابي العقد وانطلق إلى مسجد رسول الله والنبي (صلّى الله عليه وآله وسلم) جالس بين أصحابه، فقال: يا رسول الله اعطتني فاطمة هذا العقد فقالت: بعه فعسى الله أن يصنع لك. قال: فبكى النبي (صلّى الله عليه وآله وسلم) وقال: وكيف لا يصنع الله لك وقد أعطتكه فاطمة بنت محمد سيدة بنات آدم. فقام عمار بن ياسر (رحمة الله عليه) فقال: يا رسول الله أتأذن لي بشراء هذا العقد؟ قال: اشتره يا عمار، فلو اشترك فيه الثقلان ما عذّبهم الله في النار. فقال عمار: بكم العقد يا أعرابي؟ قال: بشبعة من الخبز واللحم، وبردة يمانية أستر بها عورتي وأصلي فيها لربي، ودينار يبلّغني إلى أهلي، وكان عمار قد باع سهمه الذي نفله رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم) من خيبر… فقال: لك عشرون ديناراً ومأتا درهم وبردة يمانية وراحلتي تبلغك أهلك وشبعك من خبز البرّ واللحم. فقال الأعرابي: ما أسخاك بالمال أيها الرجل. فانطلق به عمار فوفّاه ما ضمن له. وعاد الأعرابي الى رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم)، فقال له رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم): أشبعت واكتسبت؟ قال الأعرابي: نعم واستغنيت بأبي أنت وأمي. قال (صلّى الله عليه وآله وسلم) فاجز فاطمة بصنيعها. فقال الأعرابي: اللهم انك اله ما استحدثناك، ولا إله لنا نعبده سواك، وأنت رازقنا على كل الجهات، اللهم اعط فاطمة ما لا عين رأت ولا أذن سمعت. فأمنّ النبي (صلّى الله عليه وآله وسلم) على دعائه، وأقبل على أًصحابه فقال: إن الله قد أعطى فاطمة في الدنيا ذلك: أنا أبوها وما أحد من العالمين مثلي، وعليّ بعلها ولولا عليّ ما كان لفاطمة كفو أبداً، وأعطاها الحسن والحسين وما للعالمين مثلهما سيدا شباب أسباط الأنبياء وسيدا شباب أهل الجنة ـ وكان بأزائه مقداد وعمار وسلمان ـ فقال: وأزيدكم؟ قالوا: نعم يا رسول الله. قال: أتاني جبارئيل (عليه السلام)، وقال: أنها إذا هي قبضت ودفنت يسألها الملكان في قبرها: من ربّك؟ فتقول: الله ربي. فيقولان: فمن نبيك؟ فتقول: أبي. فيقولان: فمن وليك؟ فتقول: هذا القائم على شفير قبري عليّ بن أبي طالب (عليه السلام). ألا وأزيدكم من فضلها: إن الله قد وكّل بها رعيلاً من الملائكة يحفظونها من بين يديها ومن خلفها وعن يمينها وعن شمالها، وهم معها في حياتها وعند قبرها وعند موتها يكثرون الصلاة عليها وعلى أبيها وبعلها وبنيها. فمن زارني بعد وفاتي فكأنما زارني في حياتي. ومن زار فاطمة فكأنما زارني، و من زار علي بن أبي طالب فكأنما زار فاطمة، ومن زار الحسن والحسين فكأنما زار علياً، ومن زار ذريتهما فكأنما زارهما. فعمد عمار إلى العقـد، فطيّـبه بالمسك، ولفه في بردة يمـانية، وكان له عبد اسمه( سهم) ابتاعه من ذلك السهم الذي أصابه بخيبر، فدفع العقد إلى المملوك وقال له: خذ هذا العقد فادفعه الى رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم) وأنت له. فأخذ المملوك العقد فأتى به رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم) وأخبره بقول عمار. فقال النبي: انطلق الى فاطمة فادفع إليها العقد وأنت لها. فجاء المملوك بالعقد وأخبرها بقول رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم) فأخذت فاطمة (عليها السلام) العقد وأعتقت المملوك، فضحك الغلام ـ (العبد) ـ . فقالت: ما يضحكك يا غلام؟ فقال: أضحكني عظم بركة هذا العقد، أشبع جائعا، وكسى عرياناً، وأغنى فقيراً، واعتق عبداً، ورجع إلى ربّه.
- مائدة من السماء:
أصبح الإمام أمير المؤمنين ذات يوم جائعا فقال (عليه السلام): يا فاطمة هل عندك شيء نأكله؟ قالت: لا فخرج (عليه السلام) من عند فاطمة واثقا بالله فاستقرض ديناراً، فبينما الدينار في يده يريد أن يشتري لعياله ما يصلحهم، فرأى المقداد منزعجا، فقال له: يا مقداد ما أزعجك في هذه الساعة من رحلك؟ فقال: يا أبا الحسن ما أزعجني من رحلي إلا الجهد، وقد تركت عيالي يتضاغون جوعا. فقال (عليه السلام): خذ هذا الدينار واشتري لأهلك طعاما. ثم جاء الإمام إلى المسجد خلف النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وبعد الصلاة التفت النبي قائلا: يا أبا الحسن هل عندك شيء نتعشاه فنميل معك. فمكث مطرقا حياءً من رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم). فلما نظر النبي إلى سكوته، فقال: يا أبا الحسن مالك لا تقول: لا فأنصرف، أو تقول: نعم فأمضي معك. فقال: فاذهب بنا، فانطلقا حتى دخلا على فاطمة (عليها السلام) وهي في مصلاها وخلفها جفنة تفور دخاناً، فرد عليها السلام ثم قال لها: يا بنتاه جئت لأتعشى عندكم. فأخذت فاطمة (عليها السلام) الجفنة، فوضعتها بين يدي النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وأميرالمؤمنين (عليه السلام).
فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): يا فاطمة أنّى لك هذا الطعام؟ فأجابه النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): يا علي هذا بدل دينارك.
- مكانة الزهراء (سلام الله عليها):
عن ابن عباس قال : إن رسول الله (صلى الله عليه واله) كان جالساً ذات يوم وعنده عليّ وفاطمة والحسن والحسين ( عليهم السلام ) فقال : اللّهم إنك تعلم إن هؤلاء أهل بيتي وأكرم الناس عليّ فأحبب من أحبّهم وأبغض من ابغضهم, ووال من ولاهم ، وعاد من عاداهم ، وأعنْ من أعانهم، و اجعلهم مطهرين من كل رجس ، معصومين من كل ذنب ، وأيّدهم بروح القدس منك.
ثم قال ( صلى الله عليه واله ) يا علي إنت إمام أمّتي وخليفتي عليها بعدي وأنت قائد المؤمنين إلى الجنّة، وكأني أنظر إلى ابنتي فاطمة قد أقبلت يوم القيامة على نجيب من نور عن يمينها سبعون ألف ملك، وعن يسارها سبعون ألف ملك، وبين يديها سبعون ألف ملك ، وخلفها سبعون ألف ملك , تقود مؤمنات أمّـتي إلى الجنـّة .
فأيّما امرأة صلّت في اليوم والليلة خمس صلوات ، وصامت شهر رمضان ، وحجت بيت الله الحرام ، وزكّت مالها ، وأطاعت زوجها ، ووالت عليا بعدي دخلت الجنـّة بشفاعة ابتني فاطمة، وإنها لسيدة نساء العالمين .
فقيل : يا رسول الله أهي سيده نساء عالمها ؟ فقال (صلى الله عليه و اله ) ذاك لمريم بنت عمران ، فأمّا ابتني فاطمة فهي سيدة نساء العالمين من الأوّلين والأخرين، وإنها لتقوم في محرابها فيسلّم عليها سبعون ألف ملك من الملائكة المقرّبين وينادونها بما نادت به الملائكة مريم فيقولون، يا فاطمة: (إن الله اصطفاك وطهّرك واصطفاك على نساء العالمي)(آل عمران).
ثم التفت إلى علي (عليه السلام ) فقال : يا علي إنّ فاطمة بضعة مني وهي نور عيني وثمرة فوادي يسوؤني ما ساءها و يسرّني ما سرّها وإنها أول من يلحقني من أهل بيتي فأحسن إليها بعدي ، وأما الحسن والحسين فهما ابناي وريحانتاي وهما سيدا شباب أهل الجنّة فليكرما عليك كسمعك وبصرك.
ثم رفع (صلى الله عليه وآله) يده إلى السماء فقال : اللهم إني محب لمن أحبّهم ، ومبغض لمن أبغضهم، وسلم لمن سالمهم ، وحرب لمن حاربهم، وعدو لمن عاداهم ، وولي لمن والاهم.
- التسبيح خير من الخادم:
رأى الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام) كثرة أعمال الزهراء (سلام الله عليها) رقّ لحالها، فقال لها: لو أتيت أباك فسألتيه خادما يكفيك ضرَّ ما أنت فيه من هذا العمل. فأتت النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) فوجدت عنده جماعة فاستحت فانصرفت. فعلم النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أنها جاءت لحاجة، فجاء إلى دارها قائلا: ما كانت حاجتك عندي؟ فلم تجبه الزهراء (عليها السلام). فأجابه أمير المؤمنين (عليه السلام) قائلا: يا رسول الله إنّها استقت بالقربة وكسحت البيت حتى اغبرّت ثيابها، وأوقدت تحت القدر حتى دكنت ثيابها، فقلت لها: لو أتيت أباك فسألتيه خادما يكفيك ضرَّ ما أنت فيه من هذا العمل، فقال (صلى الله عليه وآله وسلم): أفلا أُعلّمكما ما هو خير لكما من الخادم؟ إذا أخذتما مناكما فسبّحا ثلاثا وثلاثين، واحمدا ثلاثا وثلاثين، وكبّرا أربع وثلاثين. فذلك مائة باللسان وألف حسنة في الميزان. فقالت (عليها السلام): رضيت عن الله ورسوله.
- وفاتها:
تعدّدت الأقوال في مدّة بقائها بعد أبيها رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، هل هي أربعون يوماً أو خمسة وسبعون ‌أو مئة يوم، أو أربعة أشهر أو ستّة أو ثمانية، وقد اتّفق الجميع على أن عمرها بعد أبيها لم يكن أكثر من ثمانية أشهر، ولا بأقل من أربعين يوماً. فلما توفّيت غسّلها عليّ (عليه السلام)، وصلّى عليها، ودفنها ليلاً ، ولم يشهد جنازتها سوى علي وخواصّه والحسن والحسين وبعض بني هاشم. وسوّى قبرها مع الأرض ، وقيل سوّى ‌حواليها سبعة قبور مزوّرة حتى لا يعرف قبرها ، ولذلك اختلفت الروايات ‌والأخبار في ‌موضع قبرها ، فقيل دفنت في بيتها وقيل في البقيع وقيل بين القبر والمنبر.
- محاججة فاطمة الزهراء (عليها السلام) لأبي بكر، بشأن فدك:
روى العلاّمة الطبرسي في كتابه الاحتجاج 1 / 253 عن عبد الله بن الحسن بإسناده عن آبائه (عليهم السلام): أنه لما اجتمع أبو بكر وعمر على منع فاطمة الزهراء (عليها السلام) فدكاً، وبلغها ذلك، لاثت ـ طَوَت ـ خمارها على رأسها، واشتملت بجلبابها ـ الملحفة والإزار ـ وأقبلت في لمّة ـ جماعة ـ من حفدتها ـ أعوانها و خدمها ـ ونساء قومها، تطأ ذيولها، ما تخرم مشيتها مشية أبيها رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) حتى دخلت على أبي بكر، وهو في حشد من المهاجرين والأنصار وغيرهم، فنيطت ـ علّقت ـ دونها ملاءة ـ إزار ـ فجلست، ثم أنت أنّةً أجهش القوم لها بالبكاء، فارتجّ المجلس، ثم أمهلت هنيئة حتى إذا سكن نشيج القوم وهدأت فورتهم، افتتحت الكلام بحمد الله تعالى والثناء عليه، والصلاة على رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) فعاد القوم في بكائهم، فلما أمسكوا، عادت في كلامها، فقالت:
الحمد لله على ما أنعم، وله الشكر على ما ألهم، والثناء بما قدّم؛ من عموم نعم ابتدأها، وسبوغ آلاء أسداها، وتمام منن أولاها، جمّ عن الإحصاء عددها… الخ
ثم قالت: أيها الناس اعلموا: إني فاطمة، وأبي محمد (صلّى آلله عليه وآله وسلّم) أقول عوداً وبدواً ولا أقول ما أقول غلطاً، ولا أفعل ما أفعل شططاً، (لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم) فإن تعزوه ـ تنسبوه ـ وتعرفوه، تجدوه أبي دون نساءكم، وأخا ابن عمن دون رجالكم… فلما اختار الله لنبيه دار أنبيائه، ومأوى أصفيائه، ظهر فيكم حسكة النفاق ـ ضغن و عداوة ـ … وهدر فنيق المبطلين ـ تردد صوت الباطل ـ فخطر ـ ارتفع مرة بعد أخرى ـ في عرصاتكم، واطلع الشيطان رأسه في مغرزه ـ مخبأه … ثم استنهضكم فوجدكم خفافاً، وأحمشكم ـ أغضبكم ـ فألفاكم غضاباً ، فوسمتم غير إبلكم ووردتم غير مشربكم ـ كناية عن أخذ ما ليس لهم بحق من الخلافة والإمامة وميراث النبوة ـ .
هذا والعهد قريب، والكلم رحيب ـ الجرح واسع ـ والجرح لما يندمل والرسول لما يُقبر؛ ابتداراً زعمتم خوف الفتنة، ألا في الفتنة سقطوا وإن جهنم لمحيطة بالكافرين، فهيهات منكم، وكيف بكم، وأنى تؤفكون! وكتاب الله بين أظهركم ... وقد خلفتموه وراء ظهوركم، أرغبة عنه تريدون؟ أم بغيره تحكمون؟ بئس للظالمين بدلا… ثم أخذتم تورون وقدتها وتهيجون جمرتها، وتستجيبون لهتاف الشيطان الغويّ، وإطفاء أنوار الدين الجليّ وإهماد ـ إطفاء ـ سنن النبي الصفي، ... وتمشون ـ كناية عن النميمة ـ لأهله وولده في الخمرة والضرّاء، ونصبر منكم على مثل حزّ المدى و وخز السنان في الحشا، وأنتم الآن تزعمون: أن لا إرث لنا، أفحكم الجاهلية تبغون ومن أحسن من الله حكماً لقوم يوقنون؟!؟! أفلا تعلمون؟ بلى، قد تجلّى لكم كالشمس الضاحية: أني ابنته.
أيها المسلمون! أأغلب على أرثيه ـ الميراث ـ ؟ يا ابن أبي قحافة، أفي كتاب الله أن ترث أباك ولا أرث أبي؟ لقد جئت شيئاً فريّاً على الله ورسوله! أفعلى عمد تركتم كتاب الله ونبذتموه وراء ظهوركم؟ إذ يقول: (وورث سليمان داوود) ـ النمل: 16 ـ وقال فيما اقتصّ من خبر يحيى (عليه السلام) إذ قال: (فهب لي من لدنك وليّاً يرثني ويرث من آل يعقوب) ـ مريم: 6 ـ وقال أيضاً: (وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله) ـ الأنفال: 75 ـ وقال: (يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظّ الأنثيين) ـ النساء: 11 ـ وقال: (إن ترك خيراً الوصية للوالدين والأقربين بالمعروف حقاً على المتقين) ـ البقرة: 180 ـ وزعمتم أن لا حظوة لي ولا إرث من أبي ولا رحم بيننا، أفخصّكم الله بآية من القرآن أخرج أبي محمد (صلّى الله عليه وآله وسلّم) منها؟ أم هل تقولون: إن أهل الملتين لا يتوارثان؟ أو لست أنا وأبي من أهل ملّة واحدة؟ أم أنتم أعلم بخصوص القرآن وعمومه من أبي وابن عمي؟ فدونكها ـ أي فدك ـ مخطومة مرحولة تلقاك يوم حشرك، فنعم الحكم الله، و الزعيم محمد ـ صلّى الله عليه وآله وسلّم ـ والموعد القيامة، وعند الساعة يخسر المبطلون، ولا ينفعكم ما قلتم إذ تندمون، ولكل نبأ مستقرّ، وسوف تعلمون من يأتيه عذاب يخزيه ويحلّ عليه عذاب مقيم.
ثم رمت بطرفها نحو الأنصار فقالت لهم: يا معشر النقيبة وأعضاد الملّة وحضنة الإسلام، ما هذه الغميزة في حقي والسِنَة ـ الغفلة ـ عن ظلامتي؟ أما كان رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) أبي يقول: "المرء يحفظ في ولده؟" سرعان ما أحدثتم، وعجلان ذا إهالة ـ أي: التعجب من الأنصار في إحداث البدع وترك السنن والأحكام والتخاذل عن نصرة عترة سيد الأنام ـ ولكم طاقة بما أحاول وقوّة على ما أطلب وأزاول…
إيها بني قيلة ـ الأوس والخزرج ـ أأهضم تراث أبي؟ وأنتم بمرأىً مني ومسمع؟ ومنتدىً ومجمع؟ تلبسكم الدعوة، وتشملكم الخبرة، وأنتم ذوو العدد والعدّة، والأداة والقوّة … توافيكم الدعوة فلا تجيبون، و تأتيكم الصرخة فلا تغيثون، و أنتم موصوفون بالكفاح، معروفون بالخير والصلاح...
إلا وقد أرى أن قد أخلدتم إلى الخفض ـ لين العيش ـ وأبعدتم من هو أحقّ بالبسط والقبض ـ عليّ بن أبي طالب أمير المؤمنين ـ وخلوتم بالدعة ونجوتم بالضيق من السعة. فمججتم ـ رميتم من أفواهكم ـ مادعيتم، ودسعتم ـ دفعتم ـ الذي تسوغتم، فإن تكفروا أنتم ومن في الأرض جميعاً فإن الله لغني حميد.
إلا وقد قلت ما قلت هذا على معرفة مني بالخذلة التي خامرتكم والغدرة التي استشعرتها قلوبكم. ولكنها فيضة النفس ونفثة الغيظ، وخور القناة ـ ضعف الرماح ـ وبثة الصدر ـ أي شدة الحزن ـ وتقدمة الحجّة، فدونكموها فاحتقبوها ـ احملوها ـ … باقية العار، موسومة بغضب الله وشنار الأبد، موصولة بنار الله الموقدة التي تطّلع على الأفئدة، فبعين الله ما تفعلون، وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون. وأنا ابنة نذير لكم بين يدي عذاب شديد فاعملوا إنا عاملون، وانتظروا إنا منتظرون.
فأجابها أبو بكر … وإني أشهد الله وكفى به شهيداً، أني سمعت رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) يقول: نحن معاشر الأنبياء، لا نورّث ذهباً ولا فضّة ولا داراً ولا عقاراً وإنما نورث الكتاب والحكمة والعلم والنبوة، وما كان لنا من طعمة فلوليّ الأمر بعدنا أن يحكم فيه بحكمه...
فقالت (عليها السلام): سبحان الله، ما كان أبي رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) عن كتاب الله صادفاً ـ مائلاً ـ ولا لأحكامه مخالفاً! بل كان يتبع أثره، ويقتفي سوره، أفتجمعون إلى الغدر اعتلالاً عليه بالزور والبهتان… هذا كتاب الله حكماً عدلاً، وناطقاً فصلاً يقول: (يرثني ويرث من آل يعقوب) ـ مريم: 6 ـ ويقول: (وورث سليمان داود) ـ النمل: 16 ـ فبيّن الله عز وجلّ فيما وزّع من الأقساط، وشرّع من الفرائض والميراث، … كلا، بل سوّلت لكم أنفسكم أمراً، فصبر جميل والله المستعان على ما تصفون.
فقال أبو بكر: صدق الله وصدق رسوله، وصدقت ابنته… هؤلاء المسلمون بيني وبينك، قلّدوني ما تقلدت، وباتفاق منهم أخذت ما أخذت، غير مكابر ولا مستبد ولا مستأثر، وهم بذلك شهود.
فالتفتت فاطمة (عليها السلام) إلى الناس، وقالت:
معاشر المسلمين المسرعة إلى قيل الباطل ـ قبول الباطل ـ المغضية ـ الساكتة ـ على الفعل القبيح الخاسر، أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها؟ كلا بل ران على قلوبكم ما أسأتم من أعمالكم، فأخذ بسمعكم وأبصاركم، ولبئس ما تأولتم، وساء ما به أشرتم، وشرّ ما منه اغتصبتم! لتجدنّ والله محمله ثقيلاً، وغبّته ـ عاقبته ـ وبيلاً، إذا كشف لكم الغطاء، وبان ما وراءه من البأساء والضرّاء، وبدا لكم من ربكم ما لم تكونوا تحتسبون، وخسر هنالك المبطلون.
ثم عطفت فاطمة الزهراء (عليها السلام) على قبر النبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم) وتمثلت بقول هند بنت أثاثة بن عباد بن المطلب:

قد كان بعدك أنباء وهنبثة  لو كنت شاهدها لم تكثر الخطب
إنا فقدناك فقد الارض وابلها  واختلّ قومك فاشهدهم ولا تغب
وكل أهل له قربى ومنزلة عند الإله على الأدنين مقترب
بدت رجال لنا نجوى صدورهم لما مضيت وحالت دونك الترب
تجهمتنا رجال واستخفّ بنا لما فقدت وكل الإرث مغتصب
وكنت بدراً ونوراً يستضاء به  عليك ينزل من ذي العزّة الكتب
وكان جبريل بالآيات يؤنسنا فقد فقدت وكل الخير محتجب
فليت قبلك كان الموت صادفنا  لما مضيت وحالت دونك الكثب
إنا رزينا بما لم يُرز ذو شجن من البريّة لا عجم ولا عرب

- فدك:
قرية بالحجاز، بينها وبين المدينة يومان وقيل ثلاثة. أفاءها الله على رسوله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) في سنة سبع من الهجرة صلحاً… فهي مما لم يوجف عليها بخيل ولا ركاب، فكانت خالصة لرسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم). فيها عين فوّارة ونخيل كثيرة. ـ معجم البلدان 4 / 238 ـ .
بعد أن أصبحت خالصة لرسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم)، أوحى الله سبحانه وتعالى لنبيه: (فآتِ ذا القربى حقّه) ـ الروم / 38 ـ فجعل النبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم) فدكاً طعمة لفاطمة (عليها السلام) بأمر الله هذا. وقد تتابعت عليها الأحداث الآتية:
1- كانت بيد فاطمة الزهراء (سلام الله عليها) من سنة سبع من الهجرة النبوية وخلال حياة النبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم) وحتى تولى أبو بكر الخلافة تديرها بواسطة وكيل لها فيها، توزّع ثمارها وما تنتجه على فقراء المسلمين.
2- لما تولى أبو بكر الخلافة… سلبها من فاطمة الزهراء (عليها السلام) بحجة أنها فيء المسلمين.
3- وهبها معاوية إلى مروان بن الحكم ليغيظ بذلك آل الرسول ـ ومعنى ذلك أنها لم تكن قطعة أرض وإنما معناها أكثر قيمة وأهمية منها.
4- وهبها مروان إلى ابنه عبد العزيز، فورثها ابنه عمر منه ولما ولي الأمر عمر بن عبد العزيز ردّ فدكاً إلى أبناء فاطمة وعلي (عليهما السلام).
5- لما ولي يزيد بن عبد الملك قبضها فلم تزل في أيدي بني أمية حتى ولي أبو العباس السفاح الخلافة.
6- دفعها أبو العباس السفاح إلى ولد علي مرة ثانية إلى أن ولي الأمر المنصور.
7- لما خرج بنو الحسن على المنصور قبض فدكاً منهم. فرجعت بيد بني العباس.
8- لما استوى الأمر للمأمون ردّ فدكاً إلى أبناء فاطمة و علي (عليهما السلام) بعد أن استوثق عنها من القضاة في دولته وكتب لهم بذلك كتاباً فقام دعبل الشاعر وأنشد:
أصبح وجه الزمان قد ضحكا بردّ مأمونٍ هاشمٍ فدكا
راجع معجم البلدان 4: 238، الكشاف للزمخشري: 2/ 661 تفسير فتح القدير للشوكاني 3: 224

- الدروس والعبر من فدك:
نحل النبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم) فدكاً إلى بضعته الزهراء (عليها السلام) بوحي من الله سبحانه وتعالى: (فآت ذا القربى حقّه) سنة سبع من الهجرة، وبقيت بيدها أكثر من ثلاث سنين، فهل تغيّرت حياة فاطمة الزهراء وعليّ (عليهما السلام)؛ حيث أن فدكاً كثير الغلاّت وفيرة الثمار؟.. كلا.. وألف كلا.. لم يزل ذلك القرص من الشعير، ولم يزل ذلك الملح أو اللبن ـ حيث أدام واحد ـ .
إذن سؤال يتبادر إلى الأذهان؛ أين تذهب غلاّت وثمار وأموال فدك؟
والجواب: لقد كانت تقسم على الفقراء والمحتاجين من المسلمين، بينما علي وفاطمة (عليهما السلام) يعيشان حياة الزهد، والعزوف عن الدنيا وزبارجها وبهارجها.
وهنا تتبادر أسئلة أخرى: لماذا استولى عليها الحكام، ومنعوا من استمرار انفاق ثمارها في سبيل الله؟ ومن انتفاع الفقراء والمحتاجين لها؟
ولماذا هذا الإصرار من الزهراء وعليّ (عليهما السلام) بمطالبتهما بأموال بني النظير وفدك وسهم خيبر، وبإرث فاطمة الزهراء (عليها السلام) من أبيها، وغير ذلك؟
إن هذا الإصرار على تحدي السلطة في إجراءاتها الظالمة، ومغاضبتها (سلام الله عليها) للغاصبين حتى توفيت؛ حيث أوصت أن تدفن ليلاً. كل ذلك يجعلنا نتساءل عن السرّ الكامن وراء تلك المطالبة وذلك الإصرار، ولعلنا نستطيع أن نستلهم من ذلك دروساً وعبراً للحياة منها:
1- إن انتصار الحق و تأكيده ورفض الباطل وإدانته من المثل الإسلامية العليا التي سعى النبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم) والأئمة الأطهار (عليهم السلام) إلى تثبيتها في المجتمع الإسلامي والتأكيد عليها في مختلف ظروف الحياة الإسلامية، فكانت هذه المطالبة شعلة وهّاجة تنير الدرب أمام المظلومين المغصوب حقهم، وتحرق بوهجها وشررها الحكام الظالمين على مرّ الأيام والدهور.
2- إن موقف فاطمة الزهراء (سلام الله عليها) في هذا الظرف الحرج، واحتجاجاتها بالدستور الإسلامي (القرآن الكريم) واستشهادها بالصحابة يبيّن مدى الانحراف الخطير الذي حدث بمسيرة الإسلام والمسلمين بعد وفاة الرسول الأكرم (صلّى الله عليه وآله وسلّم). فحاولت الزهراء وعلي (عليهما السلام) تحييد هذا الانحراف و تعديله منذ لحظاته الأولى، وكان هذا واجبهما أمام الله و المجتمع سواء أعاد الحق إلى أصحابه أو لم يعد.
3- إن فاطمة الزهراء (عليها السلام) أعطت درساً لكل المسلمين من وجوب قول الحق والوقوف بوجه الحاكم الغاصب والظالم وأنه ليس بمنأىً عن الحساب والعتاب و العقاب. وليس فوق القانون شيء، وأن الحاكم موجود لحماية القانون والالتزام بما يفرضه الشرع عليه من التزامات في نطاق موقفه ومنصبه هذا.
4- إن الاعتراض والمطالبة بالحق والعدالة ليست من اختصاص الرجال، بل من اختصاص كل شرائح المجتمع بما فيه النساء لأنهن عنصر من عناصره.
5- إن المطالبة بالحق والانتصار لله سبحانه وتعالى ليس مشروط بإمكانية الحصول على الهدف، وإنما هو تسجيل موقف عقائدي مرتبط بالتصدي للانحراف ومطالب بتصحيح الأخطاء، ومنبّه لمن غفل أو تغافل عن هذا الانحراف، وإظهار مواقف كلا الطرفين الظالم والمظلوم، صاحب الحق و مغتصبه، الحاكم و الرعية، فإظهار مواقف الطرفين على حقيقتها أمام المجتمع تؤدي إلى تثبيت أسس الحق و العدالة وتنور فكر الرعية حتى لو كان الظالم شاهراً سيفه أو مفرّقاً أمواله لشراء العقول، فإن العقل سيحكم ولو بداخل نفسه وتحت أستار ستائره بالحق والعدل.
6- إن فاطمة الزهراء (عليها السلام) معصومة بنص القرآن الكريم، بالآية الشريفة التي نقلها الفريقان: (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت، ويطهركم تطهيرا) الأحزاب: 33 ومن غير الممكن أن تطالب الزهراء بحق ليس لها لأن ذلك ينافي العصمة. وغيرها غير معصوم، وهذا يعني أن كلامها (سلام الله عليها) حجّة يجب الالتزام به، وكلام غيرها إدعاء وليس بحجة.. وأن غضبها وسخطها غضب وسخط لله سبحانه وتعالى، ولا يخفى إنها ماتت (سلام الله عليها) وهي مهاجرة وغاضبة على أولئك الذين أخذوا حقها واستأثروا به دونها. وحينما أرادا زيارتها في مرضها الذي استشهدت فيه فإنها لم تجب بالقبول، بل قالت للأمام علي (عليه السلام)؛ البيت بيتك والحرّة زوجتك، افعل ما تشاء.
وحينما دخلا عليها وحاولا استرضاءها وبكيا لديها، أوضحت (عليها السلام) إنها غير راضية عليهما وإنهما أغضباها ولا زالت غاضبة ساخطة عليهما، لأنها تعرف إنهما بكيا للتأثير عليها عاطفياً وليس عن تراجع عن موقفهما الأول أو تقديم تنازلات واعتذار منهما.
ومعنى ذلك إنهما أرادا استرضائها ولو لفظياً، أو الإظهار للناس بأنها راضية عنهما وأنها قد استقبلتهما، فهي مقرّة على أفعالهما وقد طابت نفسها عن فدك وعن حقوقها المغتصبة الأخرى.
لكن وصيتها بأن تدفن ليلاً، ومن ثم تنفيذ هذه الوصية من قبل الإمام علي (عليه السلام) قد فوّت الفرصة وسدّ السبيل على كل مفترٍ مدافع عن الباطل ومبرر للأفعال اللاأخلاقية التي تتابعت على الزهراء (سلام الله عليها) ولم يبق لديهم من سلاح إلا الطعن بالطاهرة بنت المصطفى (عليهما السلام) والانتقاص من شأنها وعدم الاعتناء بها والنيل من مقامها من أمثال: (مالنا والنساء)، وردّ طلبها، وتمزيق كتابها، وعدم الاعتناء بما تقوله ومطالبتها بالشهود… الخ.
كلا بل سوّلت لكم أنفسكم أمراً، فصبر جميل والله المستعان على ما تصفون.

- السر في قصة فدك:
لماذا لم يعترف القوم بحق الزهراء، وهي بنت نبيهم؟ ولماذا هذا التنكيل والتوهين لها؟ وما قيمة فدك أمام ما يملكه الخليفة من سيطرة ومال وأطيان تابعة للدولة الإسلامية؟ ولماذا… ولماذا… أسئلة كثيرة وكثيرة. والجواب: لم تكن فدك هي المقصودة، ولم يكن الإرث المادي هو المعني بذلك، وإنما كان القوم يرمون الى أبعد وأبعد من ذلك… فإن اعترفوا اليوم بفدك للزهراء، وان الزهراء (سلام الله عليها) معصومة، وأن قولها حجة فلا يمكن أن تنطق أو تعمل بما لا يرضي الله (سبحانه وتعالى)، فسوف تأتيهم غداً مطالبة بحق بن عمّها ناصبة الدليل الإلهي على مكانته، ذاكرة الآيات القرآنية والأحاديث النبوية الدالة على منزلته، فما يكون موقفهم حينذاك؟!؟! وكيف ينفذون مقولتهم عن النبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم)؛ لا تجتمع النبوّة والخلافة في بني هاشم. وعندئذٍ ستذهب كل أفعالهم وخططهم إدراج الرياح فلا يبقى معنىً للسقيفة، ولا يبقى سبب للهجوم على الدار وكسر ضلع الزهراء وإسقاط محسن (سلام الله عليهما). ولا يستطيع من يدافع عنهم من إيجاد الوسائل والتبريرات لذلك.



 
 


الصفحة الرئيسية

د. السيد حسين الحسيني

المؤلفات

أشعار السيد

الخطب والمحاضرات

البحوث الفقهية

البحوث العقائدية

البحوث الأخلاقية

حوارات عقائدية

سؤال واستخارة

فتاوى (عبادات)

فتاوى (معاملات)

سيرة المعصومين

أسماء الله الحسنى

أحكام التلاوة

الأذكار

أدعية وزيارات

الأحداث والمناسبات الإسلامية

     جديد الموقع :



 كَبُرْتُ اليوم

 الاستدلال بآية الوضوء على وجوب مسح الرجلين

 العدالة

 السعادة

 قوى النفس

 البدن والنفس

 تلذُّذ النفس وتألمها

 العبادة البدنية والنفسية

 العلاقة بين الأخلاق والمعرفة

 المَلَكَة

     البحث في الموقع :


  

     ملفات عشوائية :



 البرّ المانع

 المناجاة التاسعة: مناجاة المحبين

 في وجوب كون النبي والإمام معصومين من أوّل عمرهما

 المناجاة العاشرة: مناجاة المتوسلين

 عقيدتنا في الإمام المهدي (عليه السلام)

 وصايا أمير المؤمنين

 القضاء والقدر

 المناجاة الخامسة عشرة: مناجاة الزاهدين

 الإخفاء الحقيقي

 الزهد في الصيام

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية
  • أرشيف المواضيع
  • أضف الموقع للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح

Phone : 009613804079      | |      E-mail : dr-s-elhusseini@hotmail.com      | |      www.dr-s-elhusseini.net      | |      www.dr-s-elhusseini.com

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net